وأنطوتُ بمنتصفِ هذا المسـاء آخر سني الدراسة .. ، 16 عاماً .. انقضت ..
كم ترقبتُ هذا اليوم .. وكم تمنيتُ مجيئه بسرعة ..
كانت سنين الجامعة .. أجمل لحظات حياتي .. فيها تعلمتُ كيف أبحثُ عن نفسي
كيف أساعد نفسي .. بالإعتماد عليها .. وكيف أكون أنا .. أنا .. ببساطة لأن لا أحد مسؤول عني غيري
لقد أضفت دراستي الجامعية .. الشيء المعنويّ الكبير لشخصيتي .. على الصعيد النفسي والإجتماعي
والآن .. لابد أن أدون هذه الفرحة .. حتى لاتنطوي .. لأنها تعنيّ لي الكثير
تعني أني قد أنجزتُ حلماً من أحلامي .. لطالما تعبتُ لأجله ..
والآن أنا أعيش حلاوة ذاك الجد والتعب .. إنما حلاوته في الفائدة .. في الوصول إلى القمة
في تحقيق الحلم .. ورؤيته على أرض الواقع ..
اليومَ وأنا أمر في ممرات الجامعة .. رمقتُ كل شيء بنظرة وداع .. رغم ماتسببت فيه الجامعة من الآلآم والمتاعب
لكنيّ سأشتاق لحرمها ... سأشتاق لممراتها إذ جمعتني بمن أحب
سأشتاق .. لطعم الراحة بعد التعب .. وسأشتاق .. للمنافسة .. والرغبة في التعلم .. الرغبة في نيل العلا
كل ذلك .. سأتذكره لاحقاً .. وهذه الذكرى ستبقى مرسخة ..
إن نبأ خطوبتكِ قد أسعدنيّ .. ومساءُ العقدْ دمعٌ شجيٌ لاطفنيّ
ابتسامةٌ أطلقهـا المُحيا .. مذ ورد الخبر ..
هذه الليلة .. تتحول – صديقتي – إلى – ملكة - .. مدللة في عيون حبيبها
الذي طالما تحدثت عنه وكان كالحُلم الذي يحتضن قصةِ حبٍ عذبه بجواره
رغم أنها لم تكن تعرفه .. إلا أنه لكل أنثى فارس أحلام يُرسم في مخليتها منذ الولادة
حتى تكبر الفتاة ويتحول ذلك الرسم إلى حقيقة تتذوقها عندما يطرق بابها ذاك الحبيب !
ليتحقق الحلم وينجلي الستار ليعلن عن بدء مرحلة جديدة في هذه الحياة .
واليوم يا حبيبتي هو يومك والقصة قصتك و أنت سندريلاها .. وهو فارس أحلامك !
عزيزتي ،
أتمنى لك السعادة .. وأود لو تعلمين كم أسعدني الخبر ..
لدرجة أن النوم قد فارق عيني .. والبهجة طالت كل أرجاء غرفتي
أشعر أن اليوم يوم سعادة .. وأنها بداية لمرحلة جديدة مليئة بالتفاؤل والأمل
لطالما تمنيت أن أراك تعيشينها بكامل التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة!
كُنت أودُ لو كنتُ من عداد الحاضرات .. والرغبة تخالجني منذ زمنٍ بعيد
وانا أعلم أنك أكثر شخص يعلم بالظروف التي حالت بيني وبين المجيء
رغم ذلك يا عزيزتي
فأنا أتوق شوقاً لأكون أول من يبارك لك سعادتك .. ويعيشها بتفاصيلها معك.. !
صدقيني .. حتى لو لم تسنح لي الفرصة بالحضور .. فأنا حاضرة معك بقلبي .. ومشاعري
وكُليّ يقينٌ بأن حـضوري القلبيّ هذا يكفيك ... لأنه أسمى من أي حضور بين إثنين !
ختاماً ، تقبلي مني تهنئة عذبة .. أرسلها لك أعزوفة حبٍ ووفاء عبر الأثير
فليدم عهد الصداقة بيني وبينك .. ولنبقى أعز صديقات .. نتبادل سعادتنا سوياً
ونتسـامر بضحكاتنا خلف أسوار الزهور .. وفي آخر ساعات الليل .. تحت ضوء القمر
نحكي قصصنا عن الماضي والمستقبل الذي نحلم .. تماماً كما كُنا نفعل قبلاً !
دمت بحفظ الله يا صديقتي !
أتمنى لكـِ كُل الموفقية .. وأتمنى أن تكون هذه الصفحة بداية لسعادة أبدية ^_^
عناءٌ بعدهُ راحةْ .. مرّ زمنٌ طويل .. راحَ الكثيرُ وبقي القليلْ .. والقلب لم يزل يتجرعُ مرارةَ الصبرِ .. كل صباحٍ أطمئنهُ أنه لم يبقى الكثير .. وأخبرهُ أنه قد استطاع أن ينجز كل ما أنجزه في زمنٍ طويل .. فلماذا لا تصبرُ يا قلبي على ما تبقى من القليل ..؟!
فيطمئن ويهدأ ويتركني أتحول بتفكيري إلى أمورٍ أخرى .. انتظرهـا .. واضع الجانب المُشرقَ من حياتيّ فيهـا , فأتخيلُ نفسيّ في غمرةِ تلكَ اللحظاتْ .. وأعيشُ حُلماً مجنوناً .. ما أن ينتهي مشوارُ " باص الكلية " حتى أستفيق منهُ على صوتِ " طقطقة " أحذيةِ الفتيات ذات الكعبِ العاليّ .. فأتذكرُ أين كُنتْ .. وأستعدُ لبدء يومٍ جديد ..
أتنهدُ بـ" بسم الله " .. فـ يومٌ جديدٌ قد أقبل .. ألملمُ أوراقيّ وأتجهُ إلى حيثُ قسمي أراقبُ اللوائح و الإعلاناتْ .. وتغمرنيّ السعادة عندما لا يوجد اختبارٌ قد حُدد موعدهُ .. و أشتاطُ غيضاً و قلقاً عندما أرى أنه يوجد اختبارٌ في المنهج الفلاني لليوم الفلانيّ ..
متى سأرتاحُ من تكدسُ تلك الاختبارات .. متى سأحصل على يومٍ لي .. لوحديّ .. أفعلُ فيه ما يحلو لي دون أن تنغص عليّ هموم الدراسة صفو ذلك اليوم ؟!
قد ينتابني شعورٌ بالأسى والضجر .. ولكن وجودهن " صديقاتي " ينسيني كُل ذلك .. في كل يومٍ أقضي معهم وقتاً ممتعاً .. ينسيني وجودهم همّ الدراسة .. واحملُ لهم في داخل قلبي حُباً كبيراً أخوياً .. وأستشعرُ الوفاء في تحركاتهم وكلماتهم .. قد أتذكرُ الماضي المؤلم وقصة الخيانة التي عشتهـا مع صديقة قديمة كانت تُلاحقني لأجل المصلحة فحسب .. أتألم كثيراً ولكنيّ أظن أني بوجودهن ما عدتُ اكترث لتلك القصة المؤلمة وبدأتُ أتغلب على الماضي القبيح .. وكلما رأيتُ تلك الفتاة – الخائنة – كلما رأيت في عيونها علاماتُ – الندم – و – الغربة – وكلما استشعرتُ وحدتها ولم يرق قلبيّ لها .. ولكنه استشفى قليلاً وهذا قليلٌ مما عانيتهُ منها فلما لا تعيشه علهـا تتجرع ما تجرعته وتشعر بعظم ما صنعته هي بيدهـا الملطخة بدم الخيانة .. وأقول بفمٍ ملأن دعها تعيشُ ما قترفته يداها يوم أن ألقتني خلف ظهرها ومشت وداست على قلبيّ .. وأضحى هذا القلبُ مجروحاً زمناً طويلاً .. أما الآن فقد حان موعد قلبكِ يا هذه وتلك هي العدالة يا خائنة العهود !
اعلمُ أن الكثير يصفني بالقسوة عندما يسمعنيّ أتكلم بهذه الصورة .. أنا لا اخجلُ من قسوتي هذه أبداً .. إنها هي من تعطيني الاطمئنان وتشعرنيّ بأن العدالة لم تزل قائمة في هذه الحياة .. رغم أنها قد تزعزني في بعض الأحيان لأن مشاعر قلبي المقابلة أي العطف و الرحمة تستيقظُ كثيراً فأكاد أن أعود إلى صفة الطيبة والتي استطيع أن أصفها بالسذاجة .. فأقع في الفخ السابق الذي وقعت فيه وأنا لا أريد .. فالتكن القسوة حينهـا طريقي إذا كانت الطيبة في زمننا هذا سذاجة .. ومشاعر الطيبين مستغلة من قبل فئة الحثالة من البشر والتي لا تفقه شيئاً في هذا الزمن سوى مصلحتهـا وأين تكمن ..!
بعد أسبوع سننال عطلة مدتها أسبوع هي الأخرى .. رغم أنها عطلة – متعبة – وليست مريحة .. لأنه بعدها ستكون اختباراتُ المنتصف ولكنها ستوفر لي الشيء القليل من الاستقلالية والخلاء بنفسي لعلنيّ استطيع أن أتنشقُ الشيء القليل من الهواء النقيّ ..، هل يعقل أن أتنشقه وقد نسيتُ أن هميّ لم يتقوقع في مكانٍ واحد بل امتد إلى حيث أعيش واقضي ثلاثة أرباع يوميّ .. اقضيهِ في غرفةٍ ضيقه .. اختنقُ فيها وأنا أراقبُ وتراقبُ تحركاتيّ .. أموتُ غيضاً عندما أريد النومَ في هدوءٍ بلا ضوءٍ يزعجني ولا صوت يكدر صفو راحتيّ ، غريبةٌ هذه الحياة .. نطلبُ فيها شيئاً بسيطاً فنراهُ بحجم كبير .. وغيرنا يستطيع العيش بدونه ولكننا نصر على أن نحصل عليه .. لا أحد سيفهمنيّ لأنني عندما أصل لهذا الموضوع .. مؤكد سوف تختلطُ أوراقيّ وأتلعثمُ لأنه يخص أشخاصاً قريبين منيّ كثيراً .. يخصُ الفئة التي يحبها قلبيّ ولكنهـا تتجاهلهُ وتدوس على مسمى الأخوة .. فتتساقطُ الأوراق وهي ثكلى حزينة .. لاشيءَ مما افعلهُ قد استطاع أن يوصل الحقيقة لتلك الفئة .. لأنيّ لا استطيع الصراحة معهم هم بالذات .. لا لشيء .. ولكن لأنهم لا يسمعونني فحسب ..!
اتصدقون عندما بدأت كتابة هذه المذكرات كنت اود أن اصبغها بروح السعادة .. لكنيّ لا ادري لماذا سادت لغة الحزن والضجر على أغلب النص .. ربما لأن قلبي لا يستطيع أن يفضفض عن أحزانه إلا للورق في أغلب الأحيان .. وقد أكون ممتلئة بالهموم والأحزان دون أن أدرك ذلك .. ظننتُ نفسيّ اليوم سعيدة .. وأنه صباحٌ جميل ..إنه يوم الخميس يوم عطلة نهاية الأسبوع .. لابد أن أعيشهُ بدون نغص .. ولكنيّ أحاول .. فما أن أتذكر هموميّ حتى يعود الحزن يسيطر على ملامحيّ وقلبيّ المجروح .. !!
فلتهدأيّ يا فتاة .. لم نأتيّ اليوم لتذكر الماضي أو تذوق مرارة الحاضر .. نحنُ اليوم جئنا لمدونة – أكتب – لكيّ نكتب ما تعلمناه من الماضي وما سنفعله في المستقبل ... نعم جئنا لنقول أننا تغلبنا على أزمة وأنتهت .. وبدأنا نخرجُ من قصة .. وندخل في قصة أخرى أكثر سعادة مع أناسٍ أكثر وفاءاً وإخلاصاً .. وإن الله قد عوضنـا خيراً .. وان الصبر هو مفتاحُ الفرج ..
نعم يا قلبيّ .. أنت من تمدنيّ دوماً بالثقة .. أنت من تساندنيّ .. وأنت صاحبُ دمعتيّ .. وأنت كُل مشاعريّ .. أيها الكتلة الصغيرة .. لا أدريّ متى سيأتيّ اليوم الذي أراك فيه سعيداً .. تسعدنيّ .. وتواسينيّ .. انتظرُ ذلك اليوم الذي تصطبغ فيه بالحُب و الأمل .. ونعيش معاً قصةً سعيدة من الأحلام التي لا تنتهيّ .. والتي سنحققهاً معاً أنا و أنت و - حبيبي - ..
عندما خلق الله السماوات والأرض خلق الرحمة وأمسك منها تسعة وتسعون جزءاً وأنزل على الأرض جزء واحد , وهذا الجزء هو الذي نراه في رحمة الطيور لصغارها , والأم لوليدها ,وغيرها الكثير من أمثلة تراحم الخلق في ما بينهم .
فلو نظرنا لعظمة الخالق في هذا الخلق وتمعنا جيداً لتغيرت كثير من أحوالنا اليوم .
إخوتي من حولنا يعيش إخوة لنا عائلات و فرادا أكاد أجزم أنهم يقفون تحت خط الفقر بدرجات , فلا يملكون أقل القليل من مستلزمات العيش وليس كمالياته , ومع ذلك لا يستطيعون مد أيديهم استعفافاً .
نحن لا نعلم ما بهم وماذا ينقصهم لأننا لا نسأل عن أحوالهم ولا نريد أن نسأل , نساء وأطفال وشيوخ وعجائز ليس لهم إلا الله سبحانه وتعالى , كل ما يتمنونه أن يجدوا قوت يومهم , فهم لا يحلمون كما نحلم نحن .
إخوتي لا أريد منكم سوى السؤال عمن حولكم , تقصي أوضاعهم ولو من بعيد , فهذا كفيل بمعرفة الكثير عنهم , وبالتالي إيجاد الوسيلة المناسبة لإيصال المعونة لهم بأي طريقة كانت .